احمد البيلي
396
الاختلاف بين القراءات
المتواتر ومخالفتها الرسم العثماني ، فإن المصاحف العثمانية الستة خلت من هذه الزيادات في المواضع الأربعة . ولذا تخلو منها المصاحف المنتشرة الآن بين أيدي المسلمين على اختلاف القراءات والروايات . وفيما يلي بسط القول حول هذه الأسماء الأربعة . أما المجرور ب ( إلى ) ففي قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( البقرة / 196 ) هذه هي القراءة المتواترة . ورويت في شواذ القراءات : ( وأتموا الحجّ والعمرة إلى البيت اللّه ) وهي قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه « 8 » ورواها الطبري بصيغة ( وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت للّه ) « 9 » . وزيادة ( إلى البيت ) التي رويت في القراءة الشاذة مفهومة ضمنا ، لأن كلا من الحاج والمعتمر لا بدّ له من الطواف حول البيت الحرام . وقد صرحت نصوص أخرى بذلك نحو قوله تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ( البقرة / 158 ) . ولا تأثير لهذه الزيادة أيضا في المعنى المفهوم من قوله تعالى : وَأَتِمُّوا والخلاف بين الفقهاء كان - ولا يزال - قائما حول حكم العمرة الأولى للمكلف ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سنة مؤكدة « 10 » . وذهب فريق من الفقهاء إلى أنها واجبة ، واعتمد القائلون بالوجوب على ظاهر القرآن في ( وأتموا ) وعلى أقوال بعض الصحابة القائلين بالوجوب ، ومنهم ابن عباس « 11 » . وأجاب الجمهور بأن الأمر في ( وأتموا ) يفيد وجوب الإتمام لمن شرع في الحج
--> ( 8 ) شواذ القرآن ص 36 . ( 9 ) تفسير الطبري 4 / 7 . ( 10 ) أوجز المسالك 6 / 323 . ( 11 ) الأم 2 / 132 .